عبد الوهاب بن علي السبكي
282
طبقات الشافعية الكبرى
فمن أين يستحيل أن يكون لنظم الكلمات الإلهية في الفاتحة مع الجمع بين أعمال جميع الملائكة من القيام والركوع والسجود والقعود فإن كل واحد عمل صنف واحد من الملائكة خاصية في النجاة الأخروية أو في حفظ درجة الكمال والقرب أو دفع المهلكات الباطنة التي تلدغ في القلب لدغا أشد من لدغ الحيات والعقارب أو مؤثر في سعادة الآدمي بوجه آخر من الوجوه يقصر العقل عن إدراكه فمن لم يؤمن بإمكان هذا فهو عديم الإيمان والعقل جميعا ( مسألة ) أما قوله المقصود المعرفة والاستواء على طريق السير إلى الله تعالى فقد استوى هذا السالك على الطريق وعرف الله تعالى وكان التكليف وسيلة الوصول له إلى هذا المقصود وقد وصل واستغنى عن الوسيلة والمرشد وإن احتاج فقد توفي المرشد وتعذر مراجعته فهذا أيضا يفهم جوابه مما سبق لأن جميع ذلك صادر عن ظنه أن ما ليس حاصلا في علمه فليس حاصلا في نفسه وهو كعجوز ظنت أن ما تخلوا عنه حجرتها تخلو عنه خزانة الملك ومملكته وكنملة ظنت أنه ليس في العالم إلا سقف بيتها ولا أرض إلا عرصة بيتها وهذا جهل عظيم فإن جميع ما وصل إليه الأولياء بالإضافة إلى مقدورات الله تعالى أقل من قطرة في بحر وإن سلم له وصول درجة الكمال فيجوز أن تكون صورة الصلوات الخمس بطريق الخاصية سببا للترقي إلى درجات الكمال التي لا نهاية لها أو يكون سببا